السيد جعفر مرتضى العاملي

94

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فجاء الخبر بذلك رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فعظم البلاء ، وبعث سلمة بن أسلم في مئتي رجل ، وزيد بن حارثة في ثلاث مئة يحرسون المدينة ، ويظهرون التكبير ، ومعهم خيل المسلمين ، فإذا أصبحوا أمنوا . فكان أبو بكر يقول : لقد خفنا على الذراري بالمدينة من بني قريظة أشد من خوفنا من قريش وغطفان . ولقد كنت أوفي على سلع ، فأنظر إلى بيوت المدينة ، فإذا رأيتهم هادين حمدت الله عز وجل ، فكان مما رد الله به بني قريظة عما أرادوا : أن المدينة كانت تحرس » ( 1 ) . ونقول : إنه ربما يستفاد من قوله تعالى : * ( إِذْ جَاؤُوكُم مِن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَل مِنكُمْ ) * أن بني قريظة قد تحركوا لقتال المسلمين ، أو لمحاصرتهم ، أو عملوا على ذلك بطريقة أو بأخرى . هذا . . ولم تذكر لنا الرواية سبب عدم استجابة قريش وغطفان لطلب بني قريظة ، ولا الطريقة التي علم بها رسول الله بإرسال بني قريظة تلك الرسالة إلى الأحزاب . كما أننا لا نكاد نطمئن : إلى أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يبادر إلى حراسة المدينة إلا بعد أن علم بعزمهم على تبييتها . فإن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يكن ليغفل عن حراسة المدينة من أول يوم خرج فيه لحفر الخندق

--> ( 1 ) راجع المصادر التالية : المغازي للواقدي ج 2 ص 260 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 228 والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 4 و 5 والسيرة الحلبية ج 2 ص 315 وسبل الهدى والرشاد ج 4 ص 528 .